عبد الرحيم العراقي

15

شرح التبصرة والتذكرة

الفصل الثاني دراسة عن مقدمة ابن الصلاح المبحث الأول آراء العلماء في الكتاب لقد كتب الله سبحانه وتعالى لهذا الكتاب - أعني علوم الحديث لابن الصلاح - القبول لدى الناس ، ولابد لمصنَّف ألّفه مثل هذا الإمام أن يصبح مَدْرَسَ أهل العلم وطلبته وفلكهم الذي لا يجاوزوه ، ومنهلهم الذي لا يصدرون إلا عنه ولا يردون إلا منه ، فهو الحَكَم لمشكلاتهم ، والفصل لمعضلاتهم أبان لهم عن جوهر معانيه ، واستزادهم فائدة عما فيه ، فأقبل الناس عليه ، وأصبح أحد دعائم مسلماتهم ، وانتهى إليه المتعلِّمون ، وبه استنار المستبصرون . وليس أدلّ على ما قدّمناه ممّا سطّرته أياديهم ، إشادة بهذا المصنَّف والمصنِّف ، فقد قال الإمام النووي ( ت 676 ه‍ ) : ( ( هو كتاب كثير الفوائد ، عظيم العوائد ، قد نبَّه المصنِّف - رحمه الله - في مواضع من الكتاب وغيره ، على عظم شأنه ، وزيادة حسنه وبيانه ، وكفى بالمشاهدة دليلاً قاطعاً ، وبرهاناً صادعاً ) ) . وقال الخويي ( ت 693 ه‍ ) في منظومته : وخير ما صنف فيها واشتهر . . . كتاب شيخنا الإمام المعتبر وهو الذي بابن الصلاح يعرف . . . فليس من مثله مصنف وقال ابن رشيد ( ت 721 ه‍ ) : ( ( الذي وقفت عليه وتحصل عندي من تصانيف هذا الإمام الأوحد أبي عمرو ابن الصلاح - رحمه الله - كتابه البارع في معرفة أنواع علم الحديث وإنّه كلّما كتبت عليه متمثلاً : لكل أناس جوهر متنافس . . . وأنت طراز الآنسات الملائح ) ) وقال ابن جماعة ( ت 733 ه‍ ) : ( ( واقتفى آثارهم الشيخ الإمام الحافظ تقي الدين أبو عمرو بن الصلاح بكتابه الذي أوعى فيه الفوائد وجمع ، وأتقن في حسن تأليفه ما صنع ) ) .